السيد جعفر مرتضى العاملي
285
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
حرمة ، ولم يقفوا عند أي حد حتى حدود المراعاة العرفية ، والمجاملات العادية ، وهذا خلل أخلاقي كبير ، لا يبقي مجالاً لإغماض النظر عن الخطأ العارض . بل هو خطأ مفروض ومحمي بشريعة الغاب ، وبقانون القوة الغاشمة ، والقهر والظلم . . الأمر الذي يشير : إلى أن عنصر الأخلاق مفقود أيضاً ، وهو عنصر هام وضروري للناس جميعاً ، فكيف بمن يكون من جملة وظائفه تطهير النفوس ، وتربية الأمة على الأخلاق الحميدة ، وغرس الفضائل في النفوس ، وهدايتها نحو كمالاتها ؟ ! . . فإن هؤلاء يدَّعون : أنهم يستحقون أن يكونوا في موقع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأن يقوموا بوظائفه ، ويضطلعوا بمهماته . وقد بين الله سبحانه طرفاً من وظائف النبي « صلى الله عليه وآله » ، فقال : * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) * ( 1 ) . وبذلك تكون فدك قد حسمت الأمور ، وكشفت الحقيقة - كل الحقيقة - للبشر جميعاً ، وبمختلف فئاتهم وطبقاتهم ، ومذاهبهم ، وأديانهم . ويبقى الباب مفتوحاً أمام الناس كلهم ، ليعرفوا الظالم من المظلوم ، والمحق من المبطل ، والمحسن من المسئ ، حتى لو لم تكن هناك نصوص ، أو كانت ، وادَّعوا أنهم لا يؤمنون بها ، * ( وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) * ( 2 ) ، والحاقدون ، والحاسدون .
--> ( 1 ) الآية 2 من سورة الجمعة . ( 2 ) الآية 32 من سورة التوبة .